العلامة المجلسي
351
بحار الأنوار
الانتقام وهو المقصود ذكره وما قبله تمهيد له ، ولذا رتب عليه قوله : " فان الله كان عفوا قديرا " لم يزل يكثر العفو عن العصاة مع كمال قدرته على الانتقام . " لكن الراسخون في العلم منهم " ( 1 ) قالوا أي من اليهود كعبد الله بن سلام وأصحابه " والمؤمنون " : أي منهم أو من المهاجرين والأنصار " يؤمنون " خبر المبتدأ " والمقيمين الصلاة " قيل : نصب على المدح ، أو عطف على " ما انزل إليك " والمراد بهم الأنبياء ، وقرئ بالرفع عطفا على الراسخون ، أو الضمير في " يؤمنون " أو على أنه مبتدأ والخبر " أولئك سنؤتيهم " . " أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما " لجمعهم بين الايمان الصحيح ، والعمل الصالح . " واذكروا نعمة الله عليكم " ( 2 ) بالاسلام ليذكركم المنعم ، ويرغبكم في شكره " وميثاقه الذي واثقكم به " قيل : يعني عند إسلامكم بأن تطيعوا الله فيما يفرضه عليكم سركم أو ساءكم ، وفي المجمع عن الباقر عليه السلام أن المراد بالميثاق ما بين لهم في حجة الوداع من تحريم المحرمات وكيفية الطهارة وفرض الولاية وغير ذلك ( 3 ) ، أقول : وهذا داخل في ذاك . " إذ قلتم سمعنا وأطعنا " قال : علي ابن إبراهيم : لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الميثاق عليهم بالولاية ، قالوا : سمعنا وأطعنا ثم نقضوا ميثاقه " واتقوا الله " في إنساء نعمته ونقض ميثاقه " إن الله عليم بذات الصدور " بخفياتها فضلا عن جليات أعمالكم " قوامين " أي بالحق " لله " خالصا له " شهداء بالقسط " أي العدل " ولا يجرمنكم " أي ولا يحملنكم " شنآن قوم " أي شدة عداوتهم وبغضهم " على أن لا تعدلوا " فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل كمثلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفيا مما في قلوبكم " اعدلوا " في أوليائكم وأعدائكم " إن الله خبير بما تعملون " فمجازيكم . " أن يبسطوا " أي يبطشوا " إليكم أيديهم " بالقتل والاهلاك " فكف أيديهم
--> ( 1 ) النساء : 162 . ( 2 ) المائدة : 7 - 12 . ( 3 ) مجمع البيان ج 3 ص 168 .